حكاية صورة


عندما يقتل أو يموت الإنسان لا يتبقى منه سوى صورة ، صورة فقط وأحياناً لا يتبقى شيء أبداً، ومع مرور   الزمن تحتل الصورة مكاناً عميقاً في الذاكرة نحفظ تفاصيلها وتجاعيدها، فثمة حياة تخفيها الصورة بين أعماقها، ولا يشعر بها أحد‫.

الصورة مهمة كما الكلمة، وقد تصف الكثير بتعابيرها وبالطريقة التي تصوّر بها، لكن ثمة أحداث كثيرة وقعت بالقرب من صاحب الصورة أو بعيدة عنه، لا نعرف عنها شيئاً، فلا نسمع دويّ الرصاص ولا نستنشق الغاز المسيل للدموع، لا نشعر بذات الألم الذي تخفيه الصورة، فقد تخفي أحداثاً قد تكون بسيطة لكنها مؤلمة، فمن يشعر منا بجوع فلان أو وجع إنسان؟‫!

ففي لحظة التقاط الصورة، يبقى صاحب الصورة فقط هو من يخفي آلامه وأوجاعه داخله، ورغم ذلك فإن المصورين، محترفين كانوا أم هواة، يصبحون نجوماً شهيرين، بينما لا يعني صاحب الصورة شيئاً يذكر‫.

هذا لا يعني أن الصورة ليست مهمة، بل هي تكتسب أبعاداً أعمق من الذكرى وأهم من العاطفة، ولكن يجب أن ترافقها الكلمة، الكلمة التي لم يعد أحد يهتم بها كالسابق، فبين الكلمة والصورة قصة خرافية لا يفهمها ولا يتلذذ بها إلا القارئ والمشاهد معًا

من جريدة القدس


الصورة تتحدث - تصوير: عرين ريناوي



الصورة تتحدث - تصوير: عرين ريناوي
الصورة تتحدث - من مواجهات عوفر- تصوير: عرين ريناوي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Mazoza Mousa - Facebook | Twitter | إعداد وتطوير : معزوزة موسى