بطل القصة محمد / تصوير : معزوزة موسى
ليلة حزينة بلا شك..وصباح بعيد جداً جداً، تسقط الخيوط الفضية في قاع المحيط ، ويعم السواد والعتمة كل أنحاء البيت، والانتظار يعني في أبسط احتمالاته سنينا من الصبر لشروق شمس مهددة بالاندثار، لم يعد هناك ثقب لمرور اي بصيص من امل،الى متى ستؤلمها الايام ، والى متى ستكتم الاحزان ،الى متى ستبقى حدودها صحراء جفاف منها الفرح يخشى ويخاف...
أنجبت حنان،40 عاما، في بداية زواجها طفلين ، وبعدها بدأت تفقد أطفالها ، اصبحت تنجب اطفالا لا يعيشون الا لمجرد دقائق.. استمرت مأساتها تلك عشرون عاما ، انجبت خلالها خمسة اطفال اختارهم الله ليكونوا طيوراً من طيور الجنة ..
كانت جالسة ذات مساء تفكر في حياتها، تحاول ان تصل الى احد الاسباب التي جعلتها تنجب لغير الحياة.. الاسباب التي لم يقدر حتى الاطباء ان يتوصلوا اليها ..
أي مأساة تعادل تلك التي عاشتها.. تركتها الاقدار على هامش الحياة ولم تعطها الا القليل.. نزلت من عينيها دمعة..صرخت من أعماق قلبها ، لتصل صرختها أركان السماء.. قالت : لماذا لا يكون عندي طفلاً يشاركني وحدتي.. يملأ علي حياتي ؟!!
غفت عيناها والدمعة فيهما .. لتصحوا صباحاً تمارس حياتها الاعتيادية .. ترتب البيت.. تحضر طعام الغداء لزوجها وولديها الذين لا يعودون الا اخر النهار.. لتكون هي وحيدة يومها ..
فوجئت حنان بعد أسبوع بظواهر الحمل .. ومع انها كانت راغبة به..داعية ربها لبقائه..الا انه تملكها الخوف الشديد ، فما فائدة ان تحمل لتنجبه للموت ؟؟ غمرتها موجة من اليأس ، لتجعلها تشرب الدواء كي تجهض تلك النطفة من أحشائها .. ولكن يا لعظمة الخالق وارادته..بقي الطفل متمسكاً بأمه ، راغباً في الحياة من بدايتها ..
في نفس الليلة حلمت بطيور جنتها يبشرونها بمولود جديد .. ستنجبين يا أمي .. ستنجبين ولداً وستطلقين عليه اسم محمد.. محمد فرحة العمر التي انتظرتها طويلاً..
مرت تسعة شهور الحمل والالم والامل يتعانقان .. فقد جاءت اللحظة الحاسمة.. اللحظة التي انتظرها الجميع بفارغ الصبر.. بالحزن والفرح..بالامل والخوف.. أخذت القلوب تدق بشدة ، والايادي كلها مرفوعة للسماء.. يا رب امنحنا اياه.. يا رب اجعله للحياة.. وكانت ارادة الله فوق كل شيء..
عشرون عاماً من المأساة .. وها هي سنين الوحدة تنتهي بطفل يسكن القلب .. وغاية تكمن بها سعادة لا تفارق الشفاه.. ها قد أزهرت صحراء حنان.. وأمطرت سماؤها غيثاً وأقواس قزح..جاء محمد لتدركه أخيراً بين أحضانها ..
|
2 التعليقات:
اتذكر اني قرأتها مسودة يوما،
كما اعتقد انك بدأت جيدا والسرد وصل الذروة لكنه سرعان ما انتهى ،استحقت منك الخاتمة اكثر مما قيل، كما اني معجب بهذا الاسلوب.
هههههههه يبدو أنني احب الاختصار دائما في النهاية !! لا أعلم قد تكون هذه طريقتي !! شكرا يوسف لمرورك أسعدني تواجدك في مدونتي الخاصة :)
إرسال تعليق