![]() |
| flicker / by pdxap |
بعد أربع سنوات من الدراسة الجامعية بتخصص الصحافة والإعلام وأخص الصحافة المكتوبة ، بعد سنوات المعاناة والقهر والأصفار التي نواجهها دائما في امتحاناتنا نتيجة أننا لم نكتب جيدا ولم نحرر خبر ما بالطريقة الصحيحة ، نبكي وقتها كوننا مقتنعون بما نكتب وما نحرر ، لا نعلم أننا لم نكن على صواب حينها ، لكن أعتقد أننا وصلنا اليوم لنميز بين الخبر المحرر جيدا والخبر الذي لم يحرر كونه نُشر دون أن يُقرأ أصلا !
كوني تخرجت ولم أعمل الى الآن في مجال تخصصي ، فلن أقول شيئا ، فوسائل الاعلام تفيض بالمراسلين والمحررين والصحفيين ولا تتسع لي أو لأحد زملائي. عملت في قسم العلاقات العامة في إحدى المؤسسات ، يطلقون علي هذا الاسم مع أنني أرى نفسي أعمل في مجال السكرتاريا ، ليس هذا ما يهمكم ، أعلم ! ما يهم أنني كنت اكتب لتلك المؤسسة أخبارها وتقاريرها وذات يوم أتاني المدير بشخص يعمل في التربية والتعليم وقد كتب خبرا ويريد مني نشره على إحدى وكالات الانباء المحلية - دون ذكر أسماء لكنها أولى وكالات الأنباء الفلسطينية - أعدت كتابة السرد الذي أعطاني إياه وصنعت منه خبرا صحفيا ، لكنه فاجأني برده ، لم يعجبه خبري وطلب مني أن أبعثه كما كتبه هو ، ابتسمت له وقلت : "حاضر لكنه لن يُنشر كونه ليس خبرا صحفيا وفيه الكثير من الأخطاء" ، قال لي وقتها " أنتِ فقط ابعثيه وسترين" ، فرددت قائلة "سأتحداك" .
في اليوم التالي صعقت وإذ بالخبر الذي لم يكن خبرا اصلا موجود على تلك الوكالة ، وبنفس السرد ، بنفس العنوان ، بنفس الأخطاء ، نعم لقد ربح ذلك الرجل التحدي وشعرت بغصة تخنقني ليس لأنني خسرت ، بل لأنني صدمت بأن تلك الوكالة التي لها الاسم الأول في فلسطين تنشر الخبر دون أي تصحيح ، ليس هذا فقط شككت وقتها أنها تنشره دون أن تقرأه .
فوجئت صباح اليوم بفيديو تم نشره على صفحات الأصدقاء الفيسبوكية ، وكان مقطعا من كلام ليست له بداية ولا نهاية ، تعجبت أن الكل يحكم على المقطع دون مشاهدته كاملا ، وما زاد الطين بلة أنني فتحت إحدى الشبكات الاذاعية والتي لطالما كانت مصدرا لي لقراءة الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة واذ بي أُصعق بنفس المقطع موجودا عليها ، هل من المعقول أن يصدق إعلامنا شيء لم يراه ولم يسمعه ؟ هل من المعقول أن يصل إعلامنا الى هذا الحد من الجهل ؟ أين المصداقية في الخبر ؟ كيف سأصدقكم بعد اليوم ؟
قد تكون الأسباب كثيرة ، وقد تكون تافهه ، يمكن تجاوزها وإصلاحها ، فموضوع الأخطاء اللغوية في وسائل الاعلام ليست ظاهرة جديدة ، فقد تناولها كثيرون ، لكن هذه المرة الأخطاء لم تكن فقط لغوية ، بل تجاوزت حد الخبر الصحفي ، أصبح كل شخص يكتب أي شيء وتنشره الوسائل دون أي تصحيح. أنا أيقن أن أمي تنظف الملابس جيدا قبل نشرها على حبال الغسيل ، فكيف بوسائل إعلام لها موقعها في المجتمع لا تنظف تقاريرها وأخبارها من أخطاء كثيرة تجعلها تفقد قيمتها المعنوية ؟
كصحفية مبتدئه أعلم أنه ليس من حقي أن أطلق الأحكام على أحد أو على أي وسيلة إعلامية ، ولكنني هنا كقارئة ولست كصحفية ، من حقي أن أستمتع أثناء قراءتي لما يكتب وأصدقه ، ولن أظلم كل وسائل الإعلام ، فكلامي هذا موجه لإحداها ... أرجوكم اقرأوا تقاريرهم قبل نشرها !


3:44 ص
Unknown


5 التعليقات:
هذا جل ما تستقطبه وكالات الأعلام وما تستطيع فعله
عندما لا تجد ما تكتبه في زاوية من زوايا نشراتها
يبدو أن تعبير "السلطة الرابعة" تعرض إلى فهم خاطئ في اللغة العربية، إذ يكثر ربطه بالسلطات الدستورية الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، باعتبار أن الصحافة -أو وسائل الإعلام عموماً- هي رابع سلطة دستورية نظير ما لها من تأثير؛ إلا أن السلطة المعنية في المصطلح، تبعاً لمن أطلقه أول مرة، هي القوة التي تؤثر في الشعب وتعادل، أو تفوق، قوة الحكومة.
فالعيب كل العيب عندما نجد تلك الأخطاء الشائعه من سلطة الأعلاميه
فعلا أخي هذا ما يحصل .. إن مصطلح السلطة الرابعة مجرد مصطلح شكلي لا أكثر ولا أقل .. والصحفي يتعرض لانتهاكات كثيرة قبل أن تكون من قبل المحتل فهي من قبل السلطات الأخرى (من نفس الدولة)
شكرا لتعليقك هنا
رائع
شكرا لك استاذ عبدالرحيم لمرورك الذي أسعدني
صحيح صحيح
إرسال تعليق